سعيد عطية علي مطاوع

28

الاعجاز القصصي في القرآن

مكوناته بعد أن استبعدت منها مكونات أخرى ، وأضاف له القارئ تصوره الخاص ، فالمكان في القصة مكان مصاغ بمصطلح غير بصري . . . إنه مكان لا نستطيع أن نراه ، وإن كان بإمكاننا تصوره ، إنه مكان في زمن وهمي ، وهو الزمن القصصي . . . مكان مصاغ من ألفاظ لا من موجودات وصور . . . صحيح هناك عدة طرق تستطيع بها الكلمات أن تخلق مكانا على الورق ، إما باستعمال الصفات المحسوسة التي تمكّن القارئ من تصوّر المكان بشكل واضح أو بالإشارة إلى موجودات ومكونات فعلية لهذا المكان يستطيع القارئ أن يرجع إليها ، أو بالمقارنة مع أشياء وأمكنة مألوفة تمكّن كناياتها ، القارئ من تصور هذا المكان . . . غير أن كل هذه الأساليب مشروطة بالعين التي يرى المكان عبرها ، وبالذهن الذي سيتصوره خلال الكلمات . . . وهي قضايا تجعل المكان القصصي أكثر خصوبة من كثير من الأمكنة الواقعية المشابهة 28 . رابعا : البناء ويتضمن العقدة والحل : إن القصة المكتوبة تهذيب وتكرير ، أو هي بالأحرى سلسلة كاملة من التهذيب والتكرير لهذا النوع من التسلية والمتعة ، والعقدة ) Plot ( هي إحدى صور هذا التهذيب والتكرير ، فالعقدة بصفة أساسية هي ابتكار واختراع أدبي ، وهي أسلوب بسيط من أساليب تقطير أو تركيز التشعّب والتهويم اللذين نجدهما في قصص البطولات القديمة ، وهذا التقطير يتخذ بشكل جزئي من أجل الترفيه عن جمهور واع - جمهور يستمتع بأمور مثل الإطار والشكل ، ويهوى أن يرى قصة جيدة الحبّك ، فيها تشويق أو مفاجأة وأن تكون قد بلغت حد التوكيد الواضح ، فالعقدة هي " إطار الوقائع " أيا كانت بسيطة أو معقدة ، التي تبنى عليها القصة ، أو هي حوادث الصراع المصور والمعروض كما تنتظم في وحدة فنية " ، وعناصر العقدة هي : البداية التي تفترض النمو في الحدث ، والوسط الذي يفترض الحدث السابق والحدث اللاحق معا ، والنهاية التي تتطلب الحوادث السابقة ، ولكنها لا تتطلب حدثا لاحقا ووحدة العقدة هي إذا نتيجة العلاقة والترتيب اللازمين بين الحوادث وليس بالتركيز على شخصية واحدة 29 .